
4/2/2010
الحملة الدولية /خاص
بعد اعتقال دام ما يقارب الأربع سنوات ،أفرجت قوات الاحتلال عن النائب أحمد مبارك الذي يعتبر أول نائب برلماني يتم اعتقاله بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية ،حيث اعتقل في 27/4/2006 وأمضى شهرين ونصف في سجون الاحتلال لتفرج عنه محكمة الاستئناف الإداري لعدم وجود تهمة محددة تستوجب استمرار الاعتقال.
وأكد النائب أن اعتقاله وهو يحمل الحصانة البرلمانية لم يختلف عن اعتقال أي مواطن فلسطيني حر تتطابق معه ظروف الاعتقال الهمجية من اقتحام وحشي للبيت وترويع الأسرة وتقييد الأيدي والأرجل ومعصب العينين ،مشيرا أن الاحتلال ومن يسانده يهدفون إلى إفشال تجربة حماس البرلمانية ،وأن هناك أيدي خفية تتآمر على تغييب العمل البرلماني مؤكدا أن الاحتلال لم يستطع أن ينال من عزيمة النواب وثقتهم بالنصر القريب.
1-في البداية حدثنا عن ظروف اعتقالك ؟
بعد الفوز في انتخابات 2006 كنت أول نائب تشريعي يعتقل على الإطلاق ،حيث تم اعتقالي لشهرين ونصف ثم أفرج عني لعدم وجود مادة قوية تستوجب استمرار الاعتقال ،وبعد اثني عشر يوما بدأت حملة الاعتقالات الكبيرة التي طالت معظم النواب ،وفي حينه لم أكن في بيتي ،ليتم اعتقالي بعد شهر من الحملة بتاريخ 24/7/2006 حيث أمضيت 6 شهور في السجن ،وتم تجديدها إلى ستة شهور أخرى ،وفي منتصف الشهر الأول من التمديد الثاني تم الإفراج عني من محكمة الاستئناف لعدم قناعتها بضرورة الاعتقال، وبعد شهر اعتقلت مرة أخرى بحجة أن هناك معلومات تستدعي تقديمي للمحكمة بتهم أمنية ،وحوكمت للمرة الأولى ب39 شهر ونصف كمدة اعتقال فعلي و18 شهر مع وقف التنفيذ لمدة خمس سنوات ،إلا أن محكمة الاستئناف لم تقتنع وزادت الحكم ثلاثة شهور أخرى ،و2000 شيقل،ولم تحسب مدة الاعتقال الإداري التي مدتها شهرين ونصف ،عمليا يكون الحكم 45 شهرا ،أمضيت منهم 42 شهرا ونصف وأفرج عني .
2- تم اعتقالك أكثر من مرة في مراحل سابقة من حياتك،هل اختلفت معاملتك وأنت نائب تشريعي يحمل حصانة برلمانية أثناء الاعتقال أو الاستجواب؟
أعتقد أنه من حيث الواقع المحسوس لا فرق بين اعتقالي قبل أو بعد تمثيلي كنائب ،ففي الأصل نحن نمثل نموذج أبناء شعبنا الذي يعطي ويجاهد لأجل القضية مهما كانت التضحيات ،لذلك لم يتغير علينا شيء ؛لأننا لسنا مستعدين لدفع ثمن المعاملة المرائية ، ولا يجوز لنا أن نتميز بل أن نشعر بأوضاع الأسرى أبناء شعبنا ،لذلك لم نكن مكترثين بأمر الحصانة ،ولم يرد في حسباننا أن الاحتلال يهتم بهذا الأمر ،أتذكر أن قوات الاحتلال وأثناء الاعتقال سألوني بنبرة استهزاء وسخرية ،أين vipالتي تحملونها ؟ قلنا لهم :لا نسعى إليها ولم نتعامل بها إلا عند الضرورة،ونحن نعتبر أن الحصانة امتياز رمزي فقط ،وكنا راضيين تماما بأن تتم معاملتنا كأبناء الشعب ،وهذا ما جعل رؤوسنا مرفوعة أمام الاحتلال واستطعنا أن نفشل محاولاته لكسرنا والنيل منا.
3- حدثنا عن الظروف المعيشية للنواب داخل سجون الاحتلال؟
نحن نعاني من نفس الظروف التي يمر بها أي أسير من أبناء شعبنا ،من اقتحام وحشي لبيوتنا وترويع الأسرة والأطفال والتفتيش الدقيق ،أضف إلى ذلك تقييد أيدينا وأرجلنا ،واقتادونا معصبي الأعين مجرجرين بالقيود أمام ذوينا .
لا أخفي عليكم ظروف الاعتقال سيئة جدا ،والمعاملة لا تليق بأي إنسان حر ،فضلا عن سوء التغذية ونقص العلاج ،تعنت أثناء زيارات الأهل ،حتى إذا ما احتاج أحد السجناء إلى علاج ما عليه أن يقدم طلب إلى إدارة السجن وينتظر الرد بالموافقة على إعطائه الدواء أو الرفض .
لا شك أن هناك تفاوت في هذه المعاملة القاسية قبل المحاكمة أو بعدها ،فتظل المعاناة أكبر في البداية ،ولكن في جميع الأحوال يظل الأمر لا يحترم ولا يحقق الحد الأدنى من احتياجات الإنسان الحر.
4- إلى أي مدى نجح الاحتلال في تغييبكم عن العمل السياسي ،ومنعكم من أداء مهامكم البرلمانية؟
مما لا شك فيه أن الاحتلال ومن ورائه ومن يعمل لديه ،جميعهم يعمل لإفشال تجربتنا البرلمانية ،وصدقا كان حجم المؤامرة كبير جدا داخليا وخارجيا وعلى جميع المستويات ،ونحن بروح المقاومة لم نسمح للاحتلال بأن ينال من عزيمتنا ،وظلت ثقتنا بالله أولا ثم أبناء شعبنا ثابتة ...
والآن ورغم مرور الفترة الانتقالية لا زلنا نمثل شعبنا حتى يأتي برلمان جديد ويستلم مكاننا ،ونحن نعمل الآن بالظروف المتاحة لنا .
5- ذكرياتك عن فترة الاستجواب ،وأساليب التعذيب التي مورست بحقك؟
لم يخضع جميع النواب لتحقيق مركزي ،بل أغلبنا خضع لمراكز تحقيق عادية ،فكان التحقيق مجرد توجيه اتهامات ،والرد عليها ،حيث أبلغنا المحققين أنهم خارجين عن القانون في اختطافهم لنا ،ولسنا مستعدين للتعامل معهم ،وعند الاستجواب وتوجيه التهم إما نسكت أو ننفي التهمة جملة وتفصيلا ،أما من خضع للتحقيق من النواب ،فقد استخدموا معه الأساليب المعتادة من منعهم من النوم والشبح في المكاتب على الكرسي ،ومحاولة التعامل بإذلال مع النواب أثناء التحقيق ،إلا أن النواب كانوا يستقبلون الأمر بمعنويات عالية.
6- كيف تقضون أوقاتكم أثناء قترة الاعتقال؟
هناك بعض الأمور التي تتيحها لنا إدارة مصلحة السجون والمعتقلات ،فكنت أقضي أوقاتي بين قراءة الكتب الفقهية والسياسية والأدبية وما إلى ذلك ...وكانت تصلنا الصحف ،ونتابع البرامج الإخبارية ، وكان هناك برنامج ثقافي يتمثل في جلسات لتلاوة القرآن في الصباح ،ونتلقى محاضرات دينية وسياسية مرتين في الأسبوع ،وكان هناك برنامج مساقات ،وإعطاء دورات لغات ومهارات وأحكام تجويد ،إلى جانب بعض النشاطات الترفيهية المتاحة من طاولة التنس والطائرة وبعض ألعاب الشطرنج .وهذه التجمعات تتم داخل الخيام ،وكان الاحتلال يضيق علينا هذه الأمور ،حيث كان هناك أمر برفع خطب الجمع إلى الإدارة ليتم الموافقة عليها ،وكان إخواننا يرفعون الخطب ثم يتصرف الخطيب من عنده فيما بعد.
7- أصعب اللحظات التي مر بها النائب مبارك أثناء فترة الاعتقال؟
على المستوى الشخصي كانت ليلة الاعتقال من أصعب اللحظات على نفسي ،كذلك أثناء الحرب على قطاع غزة الحبيب كنا نترقب الأخبار بقلق شديد ،وبكثير من الألم لأننا عاجزين عن فعل أي شيء لمساعدتهم ،كذلك كان يسوءني كثيرا حين يأتي أحد إخواننا من المستجدين وبعد استجوابهم ،حيث يكون البعض منهم غير قادر على الوقوف على رجليه من الألم ،والبعض لا يستطيع إحناء ظهره من شدة التعذيب ،وهذه المشاهد الحية التي كنا نعيشها كانت تضيف المعاناة والمرارة إلى قلوبنا .
8- رسالة يوجهها النائب للعالم الداخلي والخارجي...
أولا :أوجه تحية إجلال وإكبار لشعبنا الفلسطيني المرابط المثابر وأقول له أننا ما زلنا على العهد رغم كل الظروف التي عشناها وما زلنا نعيشها ،وأدعو الأنظمة العربية إلى أن تقف وقفة حساب مع النفس حتى تعود إلى رشدها ،من أجل أن نحيا حياة مشتركة يسودها الاحترام المتبادل ،ليكون فيما بيننا حوار حضارات وليس صراع حضارات..