
أكد
الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أن الاحتلال الصهيوني يهدف إلى
تدمير المؤسسة التشريعية الفلسطيني باختطافه للنواب وإمعانه في الإعتداء على النظام السياسي
الفلسطيني وخياره الديمقراطي ، وأن الوحدة والمصالحة الفلسطينية هي أولى الملفات
التي سيعمل على إنهائها، والعمل على رأب الصدع وانهاء حالة الانقسام ، وهي الخطوة
الأهم حتى يتسنى للمجلس التشريعي القيام بمهامه والعودة إلى دوره الفعلي من خلال
من يمثلونه من نواب ووزراء والذين لازال بعضهم رهن الاعتقال .
وعبر
دويك ألمه لبقاء النواب والوزراء في سجون الاحتلال الصهيوني ، وأوضح بأن غيابهم عن
عملهم البرلماني كممثلين للشعب الفلسطيني هي المرحلة الأصعب والأشد ألماً في تجربة
الاعتقال التي يحيونها؛ وذلك أنهم ممنوعون من خدمة شعبهم وأمتهم التي انتخبوا
لأجلها،وإليكم نص الحوار:-
في
هذه الذكرى أقول ما يجب أن يقال بأن الظلم لازال قائم ومنذ ثلاثة سنوات ممارساً
بحق النواب، وهذا الاختطاف هو حلقة في سلسلة إمعان الاحتلال في
الاعتداء على النظام السياسي الفلسطيني وخياره الديمقراطي، وتدمير المؤسسة
التشريعية التي أنجزها الشعب من خلال معاناته وصراعه مع هذا المحتل، هؤلاء النواب
الذين لا ذنب لهم سوى أنهم دعاة على طريق حرية شعبهم وأمتهم ولهذا يستمر اعتقالهم
ظلماً؛ لنعلم أن الاحتلال لم يسمع بالديمقراطية بعد، وعليه فإنني أطالب القوى
الحية في العالم وفي الأمة وأولئك الذين يتحدثون عن الديمقراطية ويتبنونها وأولئك
المعنيين بحقوق الإنسان والمنادين بالحرية والمساواة أن ينظروا إلى هذا الظلم
والتعسف المتمثل في الاختطاف وأدعو لضرورة التحرك في سبيل الإفراج عنهم.
المطلب
الأول والأهم في هذا الاتجاه هو إنهاء الانقسام الفلسطيني بكل الجهد المستطاع
انطلاقاً من تحت قبة البرلمان الذي يضم عناصر فريدة ومتميزة من أبناء شعبنا
بتوجهاته وألوانه السياسية المختلفة والتي تعكس ألوان الطيف الفلسطيني الواحد، وقد
نذرت نفسي لهذه المهمة مع علمي ويقيني بأنها مهمة صعبة وشاقة وتحتاج إلى مجهود
كبير، لكن لابد من وحدة الكلمة وليعرف العالم أجمع بأن هناك خطوط حمراء لايمكن
تجاوزها، وعليه فإننا وقبل الحديث عن تشريعات يجب أن نفرض الوحدة لأننا بها نثبت
للعالم بأننا على قدر كل المسؤوليات التي تقع على كواهلنا.
الاعتقال
سياسي في المقام الأول ولا مبرر أمني له على الإطلاق، ذلك أن النواب كانوا يتنقلون
بحرية بين مدنهم ومدينة رام الله حيث مقر المجلس التشريعي دون أن يتعرض لهم أحد بل
إن بعض القوى "الإسرائيلية" باركت لبعضهم على نجاحه في الانتخابات،
والاحتلال من ذلك يرمي إلى عدة أهداف سياسية يمكن استنتاجها من الواقع، مع أن أهداف
الاحتلال لايعلمها إلا هو فقط، لكنا من استنتاجات الواقع نجد أنه يهدف أولاً إلى
التدخل في النظام السياسي الفلسطيني وعرقلة حركته الطبيعية في التطور والنماء ،
ثانياً يهدف إلى التدخل في عمل المجلس التشريعي محاولاً وقف دوره وتثنيته عن أداء
مهمته في خدمة القضايا البرلمانية على الساحة الفلسطينية، وأخيراً يقدم من خلال
هذا الاعتقال رسالة قصيرة لكنها قاسية، يقول من خلالها توقفوا عن خدمة شعبكم فنحن
لكم بالمرصاد وسجوننا مفتوحة ونملك من القيود والأصفاد ما يمكن أن نقيد به الشعب
الفلسطيني كاملا وذلك من خلال اعتقال هذه القيادة الرمزية والشرعية للشعب
الفلسطيني.
لا
توجد ضمانات بأن لا يتدخل الاحتلال في نتائج أي انتخابات ورسالة
"إسرائيل" واضحة وهي أنها تنوي التدخل في العمل التشريعي الفلسطيني حتى
تحقق غايتها، لذلك فهناك ضرورة لعمل جاد من أجل رفع يد الاحتلال عن التدخل في
النظام السياسي الفلسطيني الداخلي، وأنا أرى أنه ليس من الحكمة إجراء انتخابات
بدون ضمانات دولية تحمي النواب حتى لا نعود إلى نفس الحالة التي يعيشها النواب
اليوم من اعتقالهم والتضييق عليهم وتعطيل مهامهم.
هناك
معوقات لكني عقدت النية على متابعة جهود المصالحة، وأنا أنطلق في ذلك من قوله
تعالى:" وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ
أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ
بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً" وفسر الفاروق الإصلاح على
أنه نية الحكمين في الصلح، وحين تصدق نية الوسيط فإن إنجاز المصالحة يصبح ضمن
المقدور والمستطاع وهو ما نرجوه.
لقد
تابعت التغيرات على الساحة الفلسطينية، وبعد تشخيصي للأوضاع في الضفة وغزة أعتقد
أنه يجب علي أن أبدأ برأب الصدع وهو السبب الأول وراء دعوتي لتبييض السجون من
المعتقلين على خلفية فصائلية، وأنا على يقين بأن هذا التغيير سيفرض واقعاً جديداً
على الأرض وأنا أرى أن الوحدة باتت ضرورة ملحة خاصة مع صعود اليمين الصهيوني
المتطرف، وهو ما يستدعي الضغط على كل القوى من أجل الاستجابة قصراً لوحدة الصف؛
لأننا بذلك يمكن أن نعيد نتنياهو إلى مرحلة عض الأصابع من جديد.
قبل
كل شيء ومن تحت خيمة البرلمان الفلسطيني سأعمل على توحيد كلمة النواب في المجلس
التشريعي، وسأدفع باتجاه مصالحة فلسطينية فلسطينية بإذن الله، وهناك أمور أخرى لن
أفصح عنها الآن.
لا
يحول بيني وبين لقائي بالرئيس عباس إلا الموت أو الاعتقال، فنحن رَأْسَيْ هرم في
السلطتين التشريعية والتنفيذية والتواصل بيننا أمر حتمي وضروري، أما بخصوص إغلاق
أبواب المجلس التشريعي فأنا أترفع عن التعليق على مثل هذا الأمر وسأمضي في سبيل
تحقيق وحدة الصف الفلسطيني رغم كل المعوقات.