
3/6/2010
كنت يومها في أعلى أبراج العالم في ماليزيا أجمل بقاع الأرض, مع ستة آخرين من إخواني النواب الإسلاميين في رحلة يتيمة لنا للاحتكاك بالعالم الخارجي.
تعرفت
على الأستاذ محمد طوطح يومها, همة عالية وروح لا تعرف الكلل, حمل هم القضية
الفلسطينية على عاتقه, ونشط في الحديث عن القدس ومخططات تهويدها, نقل الصورة جلية
إلى كل من قابله هناك , عن أهلها ومقدساتها معاناتهم وقيودهم , لم يترك دقيقة من
الرحلة التي استمرت أسبوعا واحدا إلا استغلها في ذلك, لم ينظر إلى جمال البلاد
وروعتها ولم ير في هذه البلاد سوى فلسطين وأرضها والقدس وترابها .
على سطح ذلك البرج قال كلمة لا أنساها قال : "سأنزل من البرج إلى البرش", فقد كان متأكدا من الاعتقال على الجسر بعد عودته من رحلته مباشرة ورغم ذلك كان مصرا على العودة عازما عليها بلهفة وشوق إلى أرضه, رفض التنقل والعيش في بلدان العالم بحرية , ومضى إلى الوطن, من البرج إلى البرش من أعلى وأجمل بقاع الأرض إلى سرير السجن المتهالك, لكنه الوطن وهل هناك أغلى من الوطن؟؟ .
وفعلا كان ما توقع فقد اعتقلته قوات الاحتلال مباشرة على الجسر لحظة عودته من الرحلة لينضم لزملائه النواب المختطفين والذين اعتقلوا فور خروج نتائج الانتخابات التشريعية بما لا يرضي المحتل, وعاد أ. محمد فعلا إلى البرش.
وها هو اليوم يعود إلى حضن شعبه بطلا بعد سنوات من الاعتقال, لم تثنه عن طريق سار فيه لله لا لسواه ولم تبعده عن شعبه الذي اختاره.
أ.محمد طوطح نموذج لشعب عرف معنى الثبات في ارض الرباط واختار سجن فلسطين على جنة الدنيا, ودفع بكل حب ضريبة المبدأ.
هؤلاء هم من يستحقهم الشعب الفلسطيني نوابا وممثلين عنه, نموذج حي للتضحية وحب الوطن والثبات على الأرض, لم يتهربوا من مسؤولياتهم ولم يتنكروا لمن أولاهم إياها بل كانوا وبحق حراس القضية وحماتها , وأعمارهم التي بذلوها في سبيلها لن تكون أغلى من أرواحهم .