رموز الشرعية من خلف قضبان السجون إلى نار الإبعاد

الحملة الدولية /خاص
بدأت تلوح الذكرى الرابعة لاختطاف رموز الشرعية وزجهم خلف قضبان السجون في الأفق ،وما زالت الانتهاكات الصهيونية على حالها ،بل تفوق الاحتلال على نفسه في تكرار اعتداءاته واستصدار حلقات جديدة من مسلسل الممارسات اللا إنسانية والتعسفية بحق النواب ،ضاربا عرض الحائط بكل القوانين والأعراف الدولية التي تنادي بحرية الإنسان ،وتكفل حصانة برلمانية للنائب كانت كفيلة فيما مضى بمنع أي انتهاك يحيق به ،إلا أن شبكة الاحتلال العنكبوتية التي لا يردعها شيء ما زالت تكمم الأفواه وتسكت أي صرخة قد تولد في أعماق المواطن الفلسطيني بجميع فئاته ..
جعبة الاحتلال لا تنضب من الانتهاكات ،في البداية اختطفوهم وألقوهم في غياهب السجون على خلفية سياسية وهي أسر الجندي شاليط ،ومنذ أربع سنوات إلى يومنا هذا وهم يعلقون آمال وحياة الشعب الفلسطيني على شماعة الإفراج عن الجندي ،وكأن القضية الفلسطينية تبلورت في كيان هذا الجندي وفي المقابل محوا آلام آلاف الأسرى الفلسطينيين الذي لم يروا نور الشمس منذ عشرات السنين ،،اعتقلوهم ومن ثم حاولوا كسر إرادتهم والضغط عليهم بوضعهم في ظروف لا إنسانية ومعيشية قاسية ،وحرموهم من الغذاء والدواء ناهيك عن المعاملة المهينة ،ومنعهم من زيارات ذويهم ،وفصلهم عن العالم الخارجي ،ولم تتوقف إسرائيل بل تمادت في سلطتها وعنجهيتها فأصبحت تتلاعب بمصير النواب من خلال تمديد اعتقالهم الإداري لفترات طويلة متتالية ،فكلما منَى النائب نفسه بقرب الإفراج عنه ،جددوا سجنه مرة أخرى ..كما فعلت مع العديد من النواب أمثال الشيخ نزار رمضان وعزام سلهب وعبد الجابر فقهاء وباسم الزعارير.
لكل نائب قصة مع الاختطاف ،ولكل تجربته في المعتقل الإسرائيلي يمكنه كتابتها في صفحات ليصف حجم المعاناة التي عاشها في أجواء قاتمة من الزنازين ،كيف يمكن للنائب محمد جمال النتشة الذي يعاني من العزل الانفرادي طيلة أربع سنوات ونصف حرم فيها من زيارات الأهل ،ورفقة العمر ،أن يصف أيامه داخل السجن وهو يعيش وحيدا في زنزانة ضيقة لا يكاد يصلها النور ،كيف تصف زوجته وأولاده معاناتهم وقد حرموا الأب والزوج والحضن الدافئ ..
ولأن الاحتلال لا يهدأ له بال حتى يحيل حياة النواب المختطفين إلى جحيم سواء كانوا داخل السجن أو خارجه ، ليحصروا النائب بين سندان السجن ومطرقة الإبعاد ،كيف لا وهو يهدد النواب المقدسيين الذي يحملون حق الإقامة المقدسية في الطرد والإبعاد من مدينة القدس في أي وقت يحلو لهم ،متذرعين بقولهم "أنتم تقيمون في القدس بمزاجنا ،ونحن من نختار اللحظة التي نبعدكم فيها عن المدينة " ،وكأن سنين السجن لم تشف غليل الاحتلال ،فآثر أن يقتلع النائب من جذوره وأرضه ويزجه خارج مدينته وكأنه هو الدخيل على القدس وليس هم ...
أربعة من نواب ووزراء الشرعية يقعون تحت طائلة هذا الانتهاك الجديد القديم وهم "أحمد عطون ،والنائب محمد أبو طير ومحمد طوطح ووزير شئون القدس خالد أبو عرفة " يؤرقهم مجرد التفكير بأنهم سيغادرون سجن صغير لسجن أكبر تلاحقهم فيه الحياة بلا هوية وبلا جنسية ،ومهددين بالإبعاد بين اللحظة والأخرى .
كل هذه الممارسات والانتهاكات ولا صوت يكتسح الصمت ،لم يتبق سوى أيام قليلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة وتنتهي المهلة التي منحوها للمبعدين ولم ينبس أحد ببنت شفه ،وكأن الأمر لا يعني أحدا.
سياسة جديدة تستهدف تهجير السكان الأصليين للقدس ،وإخلائها وجعلها لقمة سائغة في يد اليهود ،ليتسنى لهم استيطانها وتهويدها ،وفي المقابل نرهف أسماعنا لشيء من التنديد والاستنكار فلا نجد ...
ويبقى السؤال عالقا في الأذهان متى سيشق صوت الحق جدار الاحتلال وجبروته ؟متى ستقف الدول العربية والإسلامية وقفة شجاعة مع أبناء ملتهم ،متى سيقول المجتمع الدولي كلمته أم أن تشدقه بالديمقراطية هو حديث مؤتمرات وتصريحات ليس إلا ...ولكن كما يقول الشاعر :لقد أسمعت لو ناديت حيا ......ولكن لا حياة لمن تنادي