
24/5/2010
الحملة الدولية /خاص
التهمة التي وجهت إليهم "عدم ولائهم لدولة إسرائيل "والعقوبة التي تنتظرهم هي الإبعاد عن مدينة القدس إما إلى غزة أو إلى خارج الوطن ..ومزاعم الخلاص من هذا الحكم الجائر هو إعلان استقالتهم من مناصبهم كنواب للمجلس التشريعي وكوزير لشئون القدس .
أربعة من سكان القدس الأصليين مهددون بالطرد والإبعاد على خلفية سياسية،والغرض معاقبتهم على عضويتهم في الحكومة الفلسطينية وفي المجلس التشريعي الفلسطيني وهم النائبان المختطفان محمد أبو طير ومحمد طوطح والنائب المحرر أحمد عطون ووزير شئون القدس المحرر أ.خالد أبو عرفة .
حيث جاء في نص القرار الذي أصدره وزير الداخلية الإسرائيلي بحق النواب هو: أنتم تعتبرون مواطنون في دولة إسرائيل بموجب هذا القانون ومن واجبكم الولاء لدولة إسرائيل ،لكن أعمالكم تدل على عكس ذلك ،وتدل على ولائكم للسلطة الوطنية...................
يقول النائب أحمد عطون والذي يقع تحت طائلة هذا القرار :"نحن بالطبع رفضنا هذا القرار ،ورفضنا حتى التوقيع على استلامه على اعتبار أننا سكان القدس الأصليين وأن الاحتلال هو من تطفل علينا ،كما أن الناس الذين انتخبونا فقط هم من يحق لهم طلب الاستقالة ،ناهيك عن ذلك أننا اعتقلنا قبل أن تنتهي مهلة الثلاثين يوما التي منحت لنا ،لنفاجأ ونحن داخل السجن بأن وزير الداخلية عقد مؤتمرا صحفيا يعلن فيه سحب الإقامة وهوية الإقامة المقدسية الدائمة منا كنواب ووزير لشئون القدس".
واعتبر عطون وزملائه ممن صدر القرار بحقهم بأن هذا القرار استعمال غير صحيح للصلاحيات التي تم إعطاؤها للوزير وهو يضر بشكل كبير بالقوانين الموضوعة على أساس كرامة الإنسان وحريته الذي تتفاخر به إسرائيل ،مشيرا بأن المجلس التشريعي الفلسطيني والحكومة الفلسطينية تم تأسيسهما بالاتفاق مع إسرائيل وذلك في الاتفاقات الموقعة مع السلطة الوطنية والتي تم تبنيها من قبل الكنيست الإسرائيلي ،وعليه فإن إسرائيل لا تستطيع أن تدعي أن العضوية في المجلس التشريعي أو الحكومة تضر بأمنها ،كما أن الانتخابات أجريت بموافقة ومراقبة إسرائيل والهيئات الدولية وشهد الجميع على نزاهتها وبعد ظهور نتيجة الانتخابات حاولت أن تغير من الواقع عن طريق إجبار النواب والوزير على تقديم استقالتهم من المجلس والحكومة .
وفي السياق ذاته وصفت النائب هدى نعيم مقرر لجنة الرقابة وحقوق الإنسان في المجلس التشريعي وعضو الحملة الدولية للإفراج عن النواب المختطفين هذا القرار وما تبعه من خطوات تجاه أسر النواب تهدف لطردهم من بيوتهم وأرضهم هو شكل من أشكال الإبعاد القسري المخالف للمواثيق والأعراف الدولية كاتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي التي تحظر على دولة الاحتلال نقل سكان الأراضي المحتلة الأصليين من أرضهم ،مؤكدة أنها خطوة ضمن مسلسل متكامل لتهويد القدس وتفريغها من أهلها وضمها بالكامل للكيان الصهيوني،وعليه فهي جريمة توجب توقفا فلسطينيا وعربيا وإسلاميا ،وتحتم تحركا ضاغطا على الاحتلال من قبل المجتمع الدولي.
وحذرت نعيم أن هذا الإجراء يعكس صورة الاحتلال باعتباره دولة عنصرية تمارس التمييز العنصري بأبشع صوره ،فهي سائرة في نهج السلب والاستيطان وتجاوزت حد التصريحات إلى الممارسة الفعلية ،حيث ارتفعت نداءات في هذا الأثناء من قبل وزراء صهاينة بسحب الهوية من أبناء الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر.
وفي حديثه عن تداعيات قضية سحب الهويات يقول عطون :"إننا عمليا موجودين في القدس ،ولكن لا يوجد أي نوع من الاستقرار ،ولا يوجد لنا أية حقوق كبقية المواطنين سواء كانت تأمين صحي ،لا نستطيع تجديد بطاقة الهوية ولا نستطيع السفر والحركة بأريحية ،وحركتنا مرصودة وإذا ما تعرضنا لحاجز يتم توقيفنا لساعات طويلة ،ثم يفرجوا عنا بحجة أن القرار بإبعادنا عن القدس لم يتم البدء به،فنحن كما قال لنا ضباط المخابرات الإسرائيلية موجودين الآن في القدس بمزاجهم ،وهم فقط من يحدد اللحظة التي يتم فيها إبعادنا".
وحول المعاناة التي نتجت عن استصدار هذا القرار يؤكد عطون أن البداية كانت سحب حق التأمين الصحي والعلاج والتأمين الوطني وخلافه ،ومن ثم تم تغريم أهله بمبلغ 30 ألف شيقل من أجل إعادة استصدار هويات لهم ،ويضيف :"الأخطر في هذا الأمر والجانب الإسرائيلي يدركه أن هذا القرار سينعكس على الأبناء في المرحلة الثانية ، على سبيل المثال زوجتي حامل الآن ويشترط لكي يتم تسجيل الابن في هوية الأب والأم أن يكون الأبوين يحملوا هوية مقدسية سارية المفعول ،إذا مباشرة الولد لا تستخرج له هوية ولا رقم ويصبح مواطن غير شرعي ،كذلك في المدارس وفي كل المعاملات ،إذن على المدى الطويل سيتعرض الأولاد لسحب هوياتهم ".
ويصف عطون شعوره إزاء القرار بقوله :" أصعب ما فيه أن نقتلع من جذورنا ونبعد ونجبر على الطرد من هذه المدينة وتسحب بطاقاتنا ونحن أصل هذه البلد وهم الدخلاء ،ولكن هذا هو الاحتلال".
وأكد عطون أنهم مصرين على رفض القرار ،مضيفا :"أن طردونا سنبقى في أقرب مكان حتى العودة "مشيرا أن الاحتلال سيمارس قراره بالقوة لأنه يملك كل مقومات القوة على أرض الواقع ،في حين أنهم لا يملكون سوى صمودهم على أرضهم .
وناشد عطون الجهات الخارجية التي تملك الضغط على إسرائيل بأن تعمل على تفعيل القضية ،وأن تفرض على الحكومة الإسرائيلية التراجع عن هذا القرار ،مطالبا لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أن ترفع قضيتهم إلى محكمة الجنايات الدولية للضغط على إسرائيل .
بدورها وجهت نعيم رسالة لكل أدعياء الديمقراطية وخاصة أمريكا والدول الغربية تتساءل فيها :"ماذا أنتم فاعلين لحماية الديمقراطية التي تتشدقون بها ليل نهار ؟!" مشيرة أن الحرب التي تشن على نواب القدس ووزيرها هي فعليا حرب على الديمقراطية ،لأنهم يساومونهم على هوياتهم وعلى بقائهم في أرضهم ومنازلهم مقابل استقالتهم من المجلس التشريعي ،ورغم أن هذه الانتخابات كانت تحت سمع وبصر الاحتلال وموافقته.