
26/8/2009
الحملة الدولية /خاص
استوقفني بالأمس خبر يتحدث عن رفض محكمة العدل العليا الصهيونية طلب استئناف تقدم به نواب إسلاميين كانوا قد تقدموا به لإيقاف ساطور الأحكام الإدارية الصادرة بحقهم بدون تهم موجهة إليهم.
في الحقيقة لم استغرب الخبر فنحن لم نعهد للاحتلال إلا وجها قبيحا عرفناه عبر مجازره الطويلة ضد الوجود الفلسطيني.
ولكن ما استغربه هو الصمت المطبق للمؤسسات الدولية والحقوقية، ومراكز التي تدعي أنها الأم الحنون للديمقراطية، استغرب العدالة الميتة التي تنحاز دوما للظالم وتكتم أنفاس المظلوم.
وما استغربه أن هؤلاء النواب كانوا قد امضوا أحكاما سابقة على التهم التي وجهت إليهم من قبل القضاء الصهيوني وبعضهم حوكم على ترشيحه عن قائمة التغيير والإصلاح، والبعض الآخر لم يكمل الشهر بين أهله وأحبابه بعد خروجه من سجون الاحتلال، إذا كيف يتم تغييب هؤلاء بدون جرم ولا جريرة؟ وكيف تمر محاكماتهم حتى بدون ذكر؟
نوابنا مشاعل على الطريق لا زالوا يدفعون ثمن الصمود على الثوابت، هذا ما ادر كناه بعد هذا الحصار الذي مورس على الشعب الفلسطيني بعد فوزهم في انتخابات المجلس التشريعي في 25/1/2006م، فلا عجب أن يعتقلوا ويزج بهم في دهاليز القوانين المستحدثة والأحكام الإدارية الجائرة.
ففي شهر حزيران عام 2007م استطاعت المحاكم الصهيونية اختلاق قانون يجرم نواب كتلة التغيير والإصلاح على اعتبار أنهم يمثلون ذراعا من اذرعة حماس، وحتى بعد أن حوكم النواب على هذه التهمة أصبحت دولة الاحتلال تعتقل كل نائب يفرج عنه بعد أيام أو أشهر قليلة بحجة أن هؤلاء النواب يحاولون ترميم البنية التحتية لحركة حماس في الضفة الغربية.
وأنا لا أريد أن ادخل في جدلية بقاء حماس أو فنائها، ولكن كانت هناك أمور ظاهرة جدا للعيان وهو السبب الرئيس في غياب النواب وهي القضاء على الأغلبية الساحقة التي يمثلها نواب التغيير والإصلاح داخل المجلس التشريعي ولكف أيديهم عن أجراء أي تغيير في القانون أو أحداث تغيير داخل المجتمع الفلسطيني.
كما أنني لا أريد أن ادخل في جدلية الزوابع والعراقيل التي وضعت في وجه النواب بعد انتخابهم والتي شملت النواب المختطفين في سجون الاحتلال والنواب الذين لم يختطفوا، لكني على يقين أن بث الأراجيف والإشاعات حول طبيعة برنامج التغيير والإصلاح،وما اقصده الإشاعات التي تتحدث عن إقامة حماس إمارة إسلامية في غزة وتطبيق أحكام الشريعة وفرض الحجاب وما إلى ذلك، ولكني بصدد الحديث عن أحكام الإسلام وشرائعه والتي هي ليست قوانين مستحدثة ولا أحكام جائرة حتى يصطف العالم ضدها، أنها أحكام وتعاليم ربانية تمارسها الشعوب الإسلامية منذ قرون ولا داعي لحملة التخويف المصطنعة التي تمارس ضدها وهي التي أعلاها قول لا اله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق.
ولكن في خضم هذه المؤامرات والدسائس التي تخرج علينا كل يوم أقول أن فرعون لم يكن بحاجة للقوة ولا للدهاء ولا للذكاء ولا للمخططات للقضاء على موسى، لكنه وبالرغم من كل الخطط التي نفذها وبالرغم من انه الخصم الأقوى ضد طفل اعزل تتلاطمه الأمواج وتعبث بسنين عمره المصائب والأحداث الجسام إلا أن مخططاته تلك لم تغن عنه من الله شيئا.
وأخيرا اكتشف فرعون أن البحر الذي حمل موسى رضيعا وحماه وهو بلا قدم تسير أن سن يقطع، هو ذات البحر الذي ابتلع فرعون وهو في قمة قوته وجبروته، ليكون لمن خلفه آية.
حقا أن نوابنا ليسوا بحاجه إلى عدالة أسست على باطل وليسوا بحاجة إلى قاض يتفنن في ممارسة الظلم أنهم بحاجة إلى صدق المواقف وإخلاص النوايا والعمل الجاد حتى يتحرروا من قبضة جلاد لا يرحم .