
23/8/2009
الحملة الدولية/خاص
يدخل النواب الفلسطينيون والوزراء المختطفون عامهم الرابع خلف القضبان وقضيتهم لازالت تشكو الإهمال والتغييب وعدم الاهتمام والمتابعة بالرغم من الصرخات والمناشدات المتتالية والمستمرة ، وقد بُحت الأصوات من النداءات التي لم تجد صدى في ضمير الفصائل الفلسطينية ولم تبعث الغيرة والحماسة في أوساطها لتنهض من سباتها وتنتقض من غفلتها لتنتصر لهؤلاء النواب والوزراء الذين تُسلب وتصادر شرعيتهم وتنتهك على مرأى ومسمع القريب والبعيد ، بأن من المؤسف والمؤلم أن تصمت الفصائل الفلسطينية حتى القبور وأن لا تحظى قضية المختطفين بتحرك جدي وفاعل لنصرتها والتفاعل معها على كافة الأصعدة .
ثلاث سنوات مضت من تقييد الحياة البرلمانية والسياسية الفلسطينية وتقويض نظامها وتعطيل الحياة التشريعية وتغييب رموزها لم تكن كافية لبعث روح المسئولية في أجساد الفصائل الفلسطينية والتي على ما يبدو أن بعضها تروق له هذه الحالة الفلسطينية وينطبق عليها المثل القائل " مصائب قوم عند قوم فوائد " .
لقد فشل الكل الفلسطيني بمؤسساته وفصائله وسلطاته لفرض قضيته الشرعية الفلسطينية المختطفة والمغيبة على الساحة الدولية سواء كان ذلك من خلال المؤتمرات أو اللقاءات مع الوفود الزائرة أو الدول المستضيفة أو وضع خطة مدروسة ومحكمة للتحرك لدى المحاكم الدولية لتجريم الاحتلال على أفعاله وجرائمه الشنيعة ، فعلى مدار الثلاث السنوات ثم اختطاف اثنين وخمسين نائباً وثمانية وزراء ثمَّ الإفراج عن البعض ولا يزال سبعة وثلاثون نائباً منهم أربعة وثلاثون من أبناء كتلة التغيير والإصلاح بالإضافة إلى ثلاثة وزراء .
لقد تساءل المختطفون ومن معهم من أبناء الشعب الفلسطينية عن دور دول منظمة المؤتمر الإسلامي ، ولماذا لم يتحرك ؟! ولماذا لم تتحرك جامعة الدول العربية ؟! ولماذا لم يتحرك اتحاد البرلمانيين العرب ؟ والسؤال الأكبر ، أين الفصائل من قضية اختطاف وتغييب الشرعية الفلسطينية ؟ إن الفصائل الفلسطينية التي لم نسمع صراخها وعلى الدوام محتجة على الحوار الثنائي بين فتح وحماس ، وتذهب ثمانٍ منها مجتمعة إلى القنصلية العربية في رام الله للاحتجاج وتسليم رسالة بهذا الشأن إلى القيادة المصرية لرعايتها حواراً ثنائياً واعتبرت أن غياب الفصائل عن حوارات القاهرة بين فتح حماس لا يخدم الوحدة الوطنية وتعميق حالة الانقسام الحاصلة ، وقد نسيت هذه الفصائل أو تناست مشكلة الرئيس وفي جوهرها بين فتح وحماس وليس مع هذه الفصائل ، وإذا ما سويت المشكل بينهما ستحقق الوحدة الوطنية وسيسهل إخراجها بصورتها وشكلها النهائي وبحضور وضع اللمسات ومن كافة الفصائل ومكونات الطيف السياسي الفلسطيني ، هذه الفصائل والمكونات التي أكن لها احتراماً وهي التي تزيد من بهاء وجمال هذا الطيف ويجعل التنوع في الساحة الفلسطينية تنوع تكامل وتعاون وليس تنوع تضاد ، وهذا لا يعني أن لا ننصح ولا نعتب ولا نقسو على بعض هذه الفصائل ، لأن ذلك من حقنا وخاصة عندما نرى تحيز هذا البعض وتغريده في كثير من الأحيان خارج سرب الوحدة ، وما يعزز مواقف الحركة الإسلامية في تصديها لسياسة الاحتلال الإسرائيلي الذي يستهدفها أكثر من غيرها بكثير ، وكم أتمنى أن لا يتخذ بعض هذه الفصائل مواقف مسبقة باسم منظمة التحرير الفلسطينية ، فالمسألة ليست كما يقول الشاعر : وما أنا إلاّ من غُزية إن غوت غويت وإن تَرشد غزية أرشد
تصر هذه الفصائل وتسعى إلى انجاز واعتماد نظام انتخابي قائم كلياً على التمثيل النسبي الأمر الذي يضر بمشاركة الحركة الإسلامية الفاعلة ، بحيث لا يكون هناك مجال أمام أبناء الحركة من المناورة والتمويه على الاحتلال من خلال المشاركة على ترشيحها على الدوائر ، كما أن ذلك لا يتيح الفرصة أمام الكفاءات المستقلة والوطنية من المشاركة إلاّ من خلال الأحزاب والكتل الأمر الذي يحرمهم من حقهم المشاركة بشكل مستقل لعدم قناعتهم على سبيل المثال للتنسيق أو الانضواء تحت مظلة أي فصيل ، وكذلك الحال للعائلات والعشائر التي بعضها يشكل قرى كاملة .
إن إصرار هذه الفصائل على التمثيل النسبي سيعرض أبناء الحركة الإسلامية مستقبلاً للاعتقال والتغييب القسري عن الساحة ، كما هو حاصل الآن حيث استفرد الاحتلال الإسرائيلي بأبناء التغيير والإصلاح تحت سمع وبصر الفصائل وكل العالم أجمع دون أن يحرك أحد ساكناً ، وهاهم رجالات التغيير والإصلاح وقد دخلوا عامهم الرابع وهو يربضون خلف القضبان ولا تكاد يُسمع من هذه الفصائل استنكاراً واحداً .
من حقنا أن نسأل هل من المنطق أن تدفع هذه الفصائل باتجاه نظام انتخابي يجعل الاحتلال يستفرد بالحركة الإسلامية ؟! أين صوت هذه الفصائل أمام العجرفة الإسرائيلية ؟!، لماذا لم تسعى هذه الفصائل ومعها كل منظمة التحرير الفلسطينية من أجل تفعيل الشارع الفلسطيني في ظل تغييب كوادر وقيادات الحركة في سجون الاحتلال ، وسجون السلطة في الضفة الغربية أيضاً .
إذا كان نظام الدوائر سيكشف عورة هذه الفصائل من حيث جماهيرية وشعبية قياداتها وكواردها ، فإن النظام المختلط ( النسب والدوائر ) مناصفة يحقق مصلحة كافة الفصائل ويشجع المستقلين ورجال الأعمال والعائلات والعشائر من المشاركة بالترشيح دون تحالفات مع أحد الفصائل أو الانضواء تحت لواء فصيل بغض النظر عن السبب والمسمى .
فكم حزنت وأسفت على موقف هذه الفصائل التي لا تنظر إلاّ إلى مصلحتها ، ولعل ذلك ما دفعها للذهاب إلى الممثلية المصرية في رام الله مجتمعة بصوت عالٍ وقوي ، بينما لم تكلف نفسها عناء تشكيل لوبي ضغط على الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية التي تغتصب الحريات وتكمم الأفواه وتتابع وتلاحق وتعتقل وتعذب وتعتقل أيضاُ .
من حق ممثلي الشرعية الفلسطينية من أبناء كتلة التغيير والإصلاح والوزراء وهم يدخلون عامهم الرابع مغيبين قسراً أن يتساءلوا ما بال هذه الفصائل لم تتحرك تجاه عملية الاختطاف ؟! وماذا قدمت هذه الفصائل على مدار ثلاث سنوات بالتمام والكمال من أجلهم ؟!!.
وفي الحالات النادرة جداً جداً لماذا جاءت احتجاجات من احتج همساً ضعيفاً ، خافتاً ؟ لماذا لم يكن احتجاجهم جهيراً ، صارخاً يُسمع الصم ؟
للأسف إن همسهم بينهم اليقظان، هل هذه الفصائل حية أو ميتة ؟ ، هل هذه الفصائل نائمة أم يقظى ؟ أهذه الفصائل تنظر أم بها عمى ؟ أهذه الفصائل تسمع أم بها صم ؟ أهذه الفصائل ساكنة أم متحركة ؟ وهذه التساؤلات لا تُعفي حركة فتح التي تمارس السلطة في الضفة الغربية من خلال حكومة لم تمر عبر مؤسسة التشريعي الفلسطيني !.
ثلاث سنوات وأبناء الحركة الإسلامية الذين جاءوا عبر صناديق الاقتراع مغيبين ، فحتى في ذكرى اختطافهم لا نرى احتجاجاً أو تحركاً لهذه الفصائل ، لم نلمس أن هذه الفصائل تسمع وتنظر وترى ؟!! ، لماذا ؟ لا ندري ! أهو التعامي أو التصام ؟ أو التخارس ؟!.
يبدو أن قضية ممثلي الشرعية الفلسطينية المغتصبة والمغيبة لا تعنيها من قريب أو بعيد إن أحسنَا الظن بهما .
وكم هو مؤلم أن نسمع ونرى أن بعض من يمارسون السلطة دون المرور عبر التشريعي قد أفرحهم هذا التغييب ، فقد قرأنا وسمعنا تصريحات هذا البعض حول خطورة قيام الاحتلال بخطورة الإفراج عن ممثلي الشرعية الفلسطينية !معقول ؟! ألهذه الدرجة ؟! .
إن تغييب الشرعية خلف القضبان في سجون الاحتلال قد أثلج صدروهم ، هكذا تلتقي أهدافهم ورغباتهم مع أهداف ورغبات الاحتلال ! بقصد أو بدون قصد ! هذه هي الحقيقة كما هي دون رتوش .
إن المواقف السلبية للسلطة والفصائل من الشرعية المغيبة في بطن الحوت هو الاختبار الحقيقي الذي كشف نوايا الجميع ووضع النقاط على الحروف ! لقد ذاب الثلج وبان المرج ! وانكشفت الحقيقة لكل المواقف من قضية وطنية لها علاقة بخيار الشعب الفلسطيني وديمقراطية التي تستوجب من الجميع مواقف جادة للحفاظ عليها وعلى حياتها .
لقد تكللت عملية الاختطاف لممثلي الشرعية من وزراء ونواب تحدٍ لكل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني وخاصة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ، بل ولكل المؤسسات الرسمية والشعبية للمجتمع الفلسطيني ، وهي تحدٍ أيضاً لكل المؤسسات الرسمية الإسلامية والعربية ، حيث استسلم الجميع أمام ممارسات الاحتلال بحق الشرعية الفلسطينية ، هذا إن لم يكن هناك ضوء أخضر لهذا الاحتلال للاعتداء على أبناء التغيير والإصلاح ! أقول ذلك دون تجني لأن الممارسات والمواقف لا يمكن أن تشير إلاَ إلى ذلك ، وعليه يُرفع السؤال الكبير ، ما الذي يحدث ؟! .
إن كافة الفصائل التي تملأ الفضاء صراخاً حول ما تطلق عليه وتسميه ثنائية الحوار بين فتح وحماس ، والمحاصصة ... وما إلى ذلك تضع رأسها في الرمال ،وتتجاهل ما تريد ، وتتبنى ما تريد وفق مصلحتها الفصائلية ، وهذا هو الأنا الفصائلي بأم عينه ، من حقنا أن نستهجن هذا الصمت المريب ، فنحن لا نريد ولا نتوقع من هذه الفصائل زئير الأسود َ! فهل بخلوا علينا حتى بنواح الحمام .
إن الفصائل الحية هي التي تحرك الشارع بغض النظر عن اتفاقها أو اختلافها السياسي مع كتلة التغيير والإصلاح وهي التي تخرج من الأنا الفصائلي وهي التي تغلب المصلحة الوطنية العليا التي تقطع الطريق على الاحتلال الإسرائيلي للاستفراد بإحدى هذه الفصائل .
كم تمنينا أن نسمع دوياً يملأ الآفاق ؟ وتحركاً يعبر عن حياة وحيوية تشعرنا وتشعر العالم أجمع أننا فصائل لا زال فيها روح الحياة ، فصائل تقض مضاجع الاحتلال وتثبت له أن الجسم الوطني الفلسطيني بكل مكوناته وأطيافه جسماً واحداً ، وهم يد على من سواهم ؟ وأنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر .
لقد ضنت هذه الفصائل على الشعب الفلسطيني من أبناء كتلة التغيير والإصلاح حتى بقطعة قماش مبلولة بالماء ، شعوراً منها بالمسئولية والحرص على عافية وسلامة الجسم الوطني الفلسطيني ، وتضامناً مع التغيير والإصلاح في محنتهم .
لقد ضنت هذه الفصائل حتى بالمواقف التي تثبت للاحتلال أن اللحم الوطني الفلسطيني مُرّ ، وأن لهذه الفصائل وقفة غضب إذا ما لزم الأمر ، وأنها تتحرك وتملأ آفاق دوياً عندما يتم المس بالشرعية الفلسطينية وأنها تنهض لتحمي النظام السياسي الفلسطيني ولا تسمح للاحتلال أن يعبث به ، فصائل حية تحول دون محاولات الأعداء وأعوانه من تقويض النظام السياسي الفلسطيني والالتفاف على خيار الشعب الذي جاء بالتغيير والإصلاح بعيداً عن الاختلاف في وجهات النظر بين الفصائل .
لقد ضنت الفصائل ، لا بل بخلت على إخوانهم من أبناء التغيير والإصلاح من احتجاجات متفرقة ، متناثرة ، لقد ضنت حتى باحتجاجات حيية وخجولة ، فهيهات ، هيهات أيتها الفصائل ، لقد سقط الجميع في اختبار الحرص على الوحدة وتغليب المصالح الوطنية على المصالح الفصائلية والشخصية .
لم يُتوقع من الفصائل أن تقيم الدنيا ولا تقعدها ! ولكن ما يبعث على الألم والأسى والأسف أن أمور هذه الفصائل أصبحت هيَنة ، هانت على الشعب الفلسطيني لأنها هانت على أنفسها ، فهانت عليها أن تُستباح الشرعية الفلسطينية وتغتصب وتنتهك دون أن تحرك ساكناً .
ولكل ما تقدم لا بد من وقفة ، وقفة مراجعة أمام مجمل القضايا والمواقف من الشرعية المغتصبة أو من الحوار الوطني في القاهرة والقضايا المطروحة على الفصائل أن تراجع أنفسها ، أن تراجع مواقفها ، لابد من وقفة محاسبة وتقييم ، لابد أن تطرح الفصائل سؤالاً خفيفاً ، لماذا لم تكلف نفسها عناء الاعتصام أمام محكمة عوفر يوم كان يؤتى برئيس المجلس التشريعي ورمز الشرعية الفلسطينية إلى المحكمة ؟.
إن مواقف هذه الفصائل وكأنها تؤكد الاتهامات الموجهة للحركة الإسلامية بالتعصب تارة والتطرف والإرهاب تارة أخرى ، الأمر الذي يشعرني على ما يبدو أن الفصائل قلما تقرأ التاريخ ؟ وقلما تعرف تاريخ ومسيرة جهاد ونضال الشعب الفلسطيني وحركته الإسلامية ؟ وتستذكر قصة الثيران في الغابة وصرخة أخرهم .. لقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض ، وهل لهذه الفصائل أن تقف مع أقوال بعض الشعراء :
وما المرء إلاَ بإخوانه كما تقيض الكف بالمعصم
ولا خير في الكف مقطوعة ولا خير في الساعد الأجذم
وشاعر آخر : تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً وإذا افترقنَّ تكسرت أحاداً
النمل تبني قراها في تماسكها والنحل يجني رحيق الشهد أعوانا
لعلها تبلور مواقف جديدة تعبر عن أصالة وتكافل وتكامل ، يوالي بعضنا بعضاً ويساند بعضنا بعضاً ، ويشد بعضنا أزر بعض ، حتى لا نؤكل جميعاً لقمة سائغة واحداً تلو الآخر ، حتى لا تدوسنا الأقدام ، حتى لا يفترسنا الصهاينة ، أولئك الظلمة الطغاة ، فيفرضوا حلولاً استسلامية .
لعلنا نجد وقفة غضب من الفلسطيني لأخيه الفلسطيني ، ونحن الشعب الذي لديه مصادر قوة ، لديه القدرة أن يدفع بفصائله أن تتبوأ مكانتها مواجهة كل السياسات الاحتلالية ، نعم ، لدى الشعب الفلسطيني طاقات ومواهب كبيرة وعظيمة تنتظر من الفصائل توظيفها والاستفادة من إمكانات وطاقات هذا الشعب ليشكل من ذلك ورقة ضغط كبيرة ، فوحدتنا هي مصدر عزنا وهي مبعث كرامتنا وقوتنا .
ويبقى القول أنه أمام الاحتلال لابد للفصائل جميعاً أن تقف موقفاً واحداً وموحداً بعيداً عن الخلافات بينها ، نريد وحدة وأواصر متينة ، وشراكة سياسية والعمل ضمن المساحات المشتركة ، ولنقف صفاً واحداً كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً ، ولتكن هناك مواقف جديدة ، وصفحة جديدة للفصائل من تغييب الشرعية الفلسطينية خلف قضبان سجون الاحتلال ، مواقف وطنية ؟ - لا من أجل التغيير والإصلاح - احتراماً لمشروعها الوطني وبرامجها السياسية التي تنادي بها وإنقاذاً لها من يوم يحاسبها فيه التاريخ ، وإني على ثقة أن هذه الفصائل قادرة على الاستدراك وأن بيديها ولديها الكثير لفعله والقيام به .