
10/8/2009
يُعاني النُّواب والوزراء المختطفون من سوء الأوضاع الصِّحيَّة والمعيشيَّة؛ فغالبيَّة نواب المجلس التَّشريعي من كبار السِّن، ويعانون من الأمراض المختلفة؛ فالدُّكتور عزيز دُّويِّك رئيس المجلس التَّشريعي الفلسطيني المحرر رقد طريح الفراش في مستشفى سجن الرَّملة لفترة قبل تحريره من الأسر، وفقد عدَّة كيلوجرامات من وزنه ويعاني من الأنيميا (فقر الدم) وضعف نسبة الهيموجلوبين في الدَّم بسبب إصابته بمرض السُّكر بعد الاعتقال، ومرض الأنيميا منتشر بين الأسرى بسبب سوء الغذاء المقدم لهم .
أمَّا الوزير المهندس وصفي قبها وزير شؤون الأسرى فيعاني من أمراض السُّكر وارتفاع ضغط الدَّم والعديد من الأمراض التي أصابته لكونه أمضى سنواتٍ طويلةٍ داخل السُّجون والمعتقلات الصُّهيونيَّة، مع النَّائب الشيخ حامد البيتاوي الذي تجاوز السِّتِّين من عمره، ويُعاني من أمراض السُّكر والقلب وأمراض أخرى، وقد أدَّت إصابته بمرض السُّكر إلى بتر أحد أصابع قدمه .
وبالإضافة إلى هذه الأوضاع الصِّحيَّة السَّيِّئة التي يعاني من النواب والوزراء المختطفون؛ فإنَّه يعانون من ظروف اعتقال لا آدميَّة؛ ففي سجن مجدو الواقع في شمال فلسطين بالقرب من مرج بن عامر ترتفع درجة الرُّطوبة والحرارة طوال فترة الصيف بما يؤثِّر على الوضع الصِّحي لمرضى السُّكر والضَّغط، كما أنَّهم محرومون من الحصول على امتيازات بعض الأسرى مثل المراوح والأغطية والألبسة مع حلول فصل الشِّتاء.
كما أن عملية نقل هؤلاء الأسرى بين مجدو في الشمال والرملة وسط فلسطين تتم في ظروفٍ قاسيةٍ وشاقَّة ليس فحسب بالنِّسبة للكبار في السِّنِّ منهم بل حتى للأصحاءِ منهم، ناهيك عن منع غالبية نواب ووزراء الشَّعب الفلسطيني المختطفين في سجون الاحتلال في سجن نتسان الرملة وفي سجن عسقلان ومجدو وعوفر من زيارة ذويهم وزوجاتهم وأمهاتهم لهم مثل المئات من الآلاف في سجون الاحتلال .
ومن بين الأوضاع المزرية في المعتقلات الصُّهيونيَّة تورد فاطمة النتشة محامية نادي الأسير الفلسطيني الآتي:
*يحرم المعتقلين من إبلاغ ذويهم بمكان وجوده.
*مصادرة مقتنياتهم الشخصية وغالبًا ما تتم سرقة ممتلكاتهم النقدية.
*يحرمون من الخروج لساحة النزهة بسبب عدم وجود ساحات بمفهوم السَّاحات المعروف؛ إذ أنَّ المكان المخصّص للنزهة في بعض المعتقلات عبارة عن ساحة خلفية لمبنى المقر مساحتها لا تتجاوز 3×3 متر مربع محاطة بالأسلاك الحديديَّة من جهاتها الأربع ومسقوفة بأسلاك شائكة أيضًا، ويمنع المعتقلون من الحديث.
*على صعيد النظافة لا يوجد ما يمت للنظافة بصلة في ذلك المكان حيث الرطوبة، والعفونة والحشرات تملأ المكان ولا يوجد مواد تنظيف ولا وسائل تهوية، أمَّا النَّظافة الشَّخصيَّة للمعتقلين تكاد تكون معدومة فترى الأسير القابع في المقر منذ أيام في ذات الملابس التي اعتقل بها نظرًا لعدم وجود ملابس بديلة من إدارة السجن.
وتعتمد إدارة السِّجن على ما يدخل للمعتقلين من ملابس واحتياجات على أيدي المحامين الذين يتمكّنون من إجراء الزيارة فقط والتي لا تتجاوز حاجة 30% من المعتقلين نظرًا لصعوبة نقل الملابس والحاجيات لمنطقة المقر بسبب عدم السَّماح للمحامين بالوصول إليه سوى سيرًا على الأقدام، أما ما يتمكّن الصليب الأحمر من إدخاله فهو لا يغطّي ربع احتياجات الأسرى، كما لا يُسمح بالاستحمام واستخدام المياه كما يجب وإنْ سُمِح لهم بالاستحمام فلا يوجد ما يبدّلون به ملابسهم مما يحفزهم على البقاء دون استحمام وبخصوص الطعام المقدّم للأسرى فهو سيّئٌ جداً نوعًا وكمًّا، وقليل.
*من ناحية العناية الصحية فقد أفاد الأسرى بوجود طبيب واحد يقوم بمعاينة الأسرى المرضى، وقد يوصي "أحيانًا" بوصفةٍ طبِّيَّةٍ مُعينةٍ، إلا أنَّ إدارة السجن غالبًا لا تنفّذ ما أوصى به الطَّبيب وقد يتم نسيان أو تناسي إعطاء الدَّواء للمريض في موعده وغالبًا ما يتم إعطاء المريض دواءً بديلاً من دوائه الأصلي.
*يعاني الأسرى من البرد الشديد في ظلّ عدم وجود ملابس كافية من جهةٍ، وعدم وجود وسائل تدفئة من جهةٍ أخرى، كما أنَّ الغطاء المستخدم من قِبَل الأسرى عبارة عن بطانيَّات قذرة ذات روائح كريهة.
وقد لا يوجد في المعتقلات سوى عددٍ محدودٍ من المراحيضٍ تقع خارج غرف السجن، ويضطر كافة الأسرى لاستخدامها لمدة ربع ساعة فقط صباحًا وربع ساعة أخرى مساءً بغض النَّظر عن عدد الأسرى الموجودين.
*الاكتظاظ في الزنازين؛ حيث يضطر بعض الأسرى للسَّهر طوال الَّليل لحين استيقاظ أسرى آخرين ليتمكّنوا من النوم مكانهم؛ حيث لا يتّسع المكان لنوم جميع من في الزنزانة في الوقت نفسه، وقد يصل عدد الأسرى في الزنزانة الواحدة إلى 11 أسيرًا، ومساحة الزنزانة لا تتجاوز مساحة سيارة كبيرة في بعض المعتقلات مثلا عوفر، في حين أنَّ بعض الزنازين مخصّصة لأسير واحدٍ معزول أو لأسير مريضٍ بحالة خطيرة .
*ويعاني الأسرى من عدم نظافة الزَّنازين التي لا يتم تنظيفها إلا إذا امتلأت بالمياه السَّائلة من المرحاض وتلك الرطوبة المنتشرة تكاد تفتك بالأسرى وتلك الأغطية القذرة والفرشات المبللة بالمياه تزيد الوضع سوءًا .
وتثير تلك الممارسات أسئلةً كثيرةً، وتطرح علامات استفهام كبرى حول موقع القانون في دولة الاحتلال التي تدعي مراعاة حقوق الإنسان ، كما أنَّها تظهر وبصورة واضحة مقدار العنصريَّة التي يحياها النِّظام الصُّهيوني ككل ٍّ.